محمد ثناء الله المظهري
211
التفسير المظهرى
يدل عليه قوله إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ خارجين عن طاعة اللّه هذه الجملة في مقام التعليل لقوله كانت تعمل الخبائث . وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا اى في أهل رحمتنا أو في جنتنا قلت ويمكن ان يقال إن صفات اللّه تعالى يرى في عالم المثال بنظر الكشف على هيئته الدائرة والصوفي يرى داخلا فيها فانيا حقيقته باقيا بها فهذه الظرفية كناية عنه إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ الذين سبقت لهم منا الحسنى . وَنُوحاً عطف على لوطا يعنى آتينا لوطا ونوحا حكما وعلما وعلى هذا إِذْ نادى منصوب باذكر اى اذكر وقت ندائه وهي جملة معترضة أو التقدير اذكر لوطا ونوحا وعلى هذا الظرف بدل اشتمال منه يعنى اذكر وقت نداء نوح اى دعائه على قومه بالهلاك مِنْ قَبْلُ ظرف لنادى اى نادى قبل المذكورين فَاسْتَجَبْنا لَهُ دعائه فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ الذين كانوا في السفينة مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( ج ) اى الغم الشديد قال ابن عباس من الغرق وتكذيب قومه وكان نوح أطول الأنبياء عمر أو أشدهم بلاء روى الضحاك عن ابن عباس ان قوم نوح كانوا يضربون نوحا حتى يسقط فيلقونه في لبد ويلقونه في بيت يزعمون أنه قد مات فيخرج في اليوم الثاني فيدعوهم إلى اللّه سبحانه وحكى محمد بن إسحاق عن عبيد بن عمير الليثي انه بلغه انهم كانوا يبطشون نوحا فيختفونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . وَنَصَرْناهُ فانتصر ونجى مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الدالة على رسالته إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ قال البيضاوي لاجتماع الامرين تكذيب الحق والانهماك في الشر ولعلهما لم يجتمعا في قوم الا وأهلكهم . وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ هذا نحو قوله وَنُوحاً إِذْ نادى في التركيب فِي الْحَرْثِ قال ابن مسعود وابن عباس وأكثر المفسرين كان الحرث كرما قد بدت عناقيدها وقال قتادة زرعا إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ظرف ليحكمان اى دعته ليلا بلا راع كذا في القاموس وفي النهاية نفشت السائمة إذا رعت ليلا بلا راع وهلمت ارعت إذا رعت نهارا إذ أصل معناه الانتشار قال اللّه تعالى كالعهن المنفوش وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ يعنى الحاكمين داود وسليمان والمتحاكمين وقال الفراء أراد بالجمع اثنين سليمان وداود إذ قد يطلق الجمع على الاثنين كما في قوله تعالى فإن كان له اخوة فلأمه السدس والمراد